السيد الخامنئي
258
دروس تربوية من السيرة العلوية
ونهى عنه وأمر بخلافه « 1 » . إنّ النظم من الموضوعات التي عندما يتعمق الإنسان في معناه ومفهومه ومفعوله في الحياة يزداد إدراكا لأهميته ، فالنظم إنما يعني وضع الشيء في محلّه ، وإن الكون بما فيه من أرض وسماء ويمتد حوالينا نحن البشر إنما هو منظومة مقنّنة ، والقانون والنظم هو السائد على كافة مجريات الأحداث في الكون والتحركات في العالم الذي نستشعره ونبصره والذي يحيط بنا ، والإنسان بدوره جزء من هذا العالم المتميز بالنظم ، وإن الحياة الطبيعية للإنسان يسودها النظم أيضا ، فدوران الدم ونبضات القلب وانتفاخ الرئتين وسائر الحركات من فعل وانفعال يجري داخل جسم الإنسان تابعة بأجمعها للنظم ، وإذا ما تكلل عمل الإنسان وفعله بالنظم إذ ذاك سيتوفر التناسق بينه وبين العالم المحيط به ، فالنظم يهب الإنسان فرصة استثمار كل شيء حق الاستثمار ولا يدع شيئا يفوته ، وإذا ما حصلت فوضى داخل جسم الإنسان فإن نتيجتها المرض أو ما يوصف بالمرض ، وذات الأمر يطرأ في سلوكيات الإنسان سواء في حياته الفردية أو سلوكياته الاجتماعية . وعليه فإن للنظم أهميته . إن دائرة النظم واسعة بطبيعة الحال فهي تبدأ من الحياة الخاصة للإنسان داخل غرفته التي يحيا ويعمل فيها حيث يتم الاهتمام بالنظم - فيما إذا كانت تتميز بترتيبها أم لا - ومرورا بالتصرفات الفردية لنا في الوسط الوظيفي أو الدراسي وانتهاء بالوسط الاجتماعي وتشكيلة المجتمع وبناء النظام الاجتماعي بما يعنيه من بنية منبثقة عن نظام معين له فلسفته الخاصة به ، وذلك بأجمعه يشمله " ونظم أمركم " الذي صرّح به أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المقطع من وصيته .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 12 رمضان 1414 ه - طهران .